طهورية الماء /شرح حديث ((إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ))حكم الماء المتعرض النجاسة ؟

 شرح حديث ((إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه )) حكم الماء المتعرض النجاسة ؟


الفقه الاسلامي ---- طهورية الماء 

شرح حديث ((إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ))

حكم الماء المتعرض النجاسة ؟


الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.


وبعد...


فإن الحديث النبوي الشريف من أهم ما ينبغي أن يتعلمه المسلم، لشرف تعلقه برسول الله لها من جهة والحاجة المسلم إلى أن يعلم ما يجب في حق أحاديث رسول الله لا الله من حفظ وفهم وتطبيق، فضلا عن أن لوازم هذه المعرفة تستدعي التأسي بمنهج رسول الله الله، ولما كانت أحاديث الأحكام من الأهمية بمكان، لأن استمداد الأحكام منها ومن غيرها من ا المفيد إتقان هذه الأحاديث كاملة، ولكن ضرورة التدرج في التعليم على مراحل استدعى منا أن نختار جملة هذه الأحاديث تكون نموذجًا لما وراءها،


طهورية الماء


عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِي رَضَوَاللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَة (1) .


ترجمة الصحابي:


صدي بن عجلان بن الحارث الباهلي، أبو أمامة، مشهور بكنيته.


شهد بيعة الرضوان مع النبي ، وسكن الشام، وقاتل مع علي في صفين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام سنة ٨٦ هـ).


غريب الحديث:


غلب: أي أصبحت النجاسة غالبة


ريحه: رائحة الماء.



 إسناد الحديث


اختلف في هذا الحديث على ثلاثة وجوه


فرواه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن


أمامة مرفوعًا. ورشدين ضعيف جدا.

 وخالفه الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلاً. حاتم فهو ضعيف أيضًا لضعف المرسل ورواه أبو أسامة عن الأحوص عن راشد من فوله قال الدارقطني ولا يثبت هذا الحديث). 

معنى الحديث:


يذكر الحديث أن الأصل في الماء أن يكون طاهراء إلا إذا طرأ تغيير على أوصاف الماء الأساسية: اللون والطعم والرائحة، فإذا حصل تغيير في هذه الأوصاف، بأن تغير لون الماء أو طعمه أو رائحته فإنه يصير نجسا. أما مجرد مخالطة النجاسة للماء من غير تغيير في أوصافه فإن الماء يبقى طاهرا.


فقه الحديث:


من ١- الأصل في الماء أن يكون طاهرا، ما دامت أوصافه لم تتغير. وأوصاف الماء هي ثلاثة اللون والطعم والرائحة، وتغيرها يكون بأن تنتقل حالتها الطبعية إلى حاله أخرى. وبما أن زيادة (إلا) ما تغير من لونه أو ريحه أو طعمه) زيادة ضعيفة، فإن الحديث يدل أن الماء لا ينجس بوقوع شيء فيه سواء كان قليلا أو كثيرا، ولو تغيرت أوصافه أو بعضها، لكنه قام الإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهورية، فكان الاحتجاج بالإجماع لا بتلك الزيادة.


٢- اتفق الفقهاء على أن جميع أنواع المياه طاهرة مطهرةً، وأن الماء الذي لم التغير طعمه أو لونه أو رائحته طاهر ،مطهر، وأن الماء الكثير الذي أصابته نجاسة ولم يتغير طاهر مطهر.

 ٣_اختلف العلماء في ملاقاة النجاسة للماء من غير تغيير في أوصافه على


قولين: أن ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الماء إذا كان كثيرا لا ينجس، وإذا كان قليلا فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ولو لم يتغير. واستدلوا بحديث: الماء طهور لا ينجسه شيء»، وقالوا هذا حديث عام يشمل الماء القليل والكثير، فهو نصّ في أن الماء لا يتغير، ولكن جاءنا حديث آخر: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه )، ليدلنا على أن هذا العموم مخصوص بالماء الكثير ، أما القليل فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة لأن رسول الله ﷺ نهانا عن استعمال الماء الذي أصابته نجاسة، وقد خرج الماء الكثير بالإجماع على أنه لا ينجس إلا بالتغير، فبقي الحديث يدل على القليل. ثم اختلفوا في حد الكثير، فذهب الحنفية إلى أن الكثير بالتحريك حد


فإذا حركت طرفه الأول ولم يتحرك الطرف الثاني فهو كثير. وذهب الشافعية أن الماء إذا بلغ قلتين فهو كثير، والقلتان ٢٠٤ لتر تقريبًا.


ب. ذهب المالكية إلى أن الماء لا ينجس . مطلقًا سواء أكان قليلا أو كثيرًا


إلا بالتغيير.


واستدلوا بنفس أدلة الحنفية والشافعية، ولكنهم وفقوا بين الأحاديث، فقالوا: إن الماء طهور لا ينجسه شيء، قليلًا كان الماء أو كثيرا، إلا إذا تغيّرت

إحدى أوصافه، فإنه يتنجس، وهذا ما يدل عليه حديث الا يبولن أحدكم في


الماء الدائم ثم يغتسل فيه


فوائد الحديث:


١- سخر الله تعالى كل ما في هذا الكون لمنفعة الإنسان، فكان الماء وسيلة يتطهر بها ويرفع أدرانه.


٢- رفعت الشريعة الحرج عن المكلفين، فقد جعلت أصل الماء طاهرا، فلا يحتاج المسلم إلى بحث وتحرّ قبل استعمال الماء في طهارته، بل يأخذ الأمر على أصله، إلا إذا وجد تغيرًا في شيء من أوصاف الماء فإنه يتوقف، لأن الماء خرج


عن الطهورية.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال